استحوذت مسألة تمكين المرأة عامة و بالخصوص
سياسيا على اهتمام خاص من قبل المنظمات العالمية المعنية بحقوق الإنسان و التنمية
. و قد تصدر موضوع تمكين المرأة سياسيا قائمة التقارير الإعلامية ، ناهيك أن
الكثير من الدارسين قد خاضوا غمار البحث في هذا الموضوع ، كل حسب خلفيته الثقافية
و السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية من أجل ضبطه نظريتي العمل على ترجمة هذه
الرؤية النظرية للتطبيق على أرض الواقع .
ولطالما كانت قضايا المرأة تحتل رأس الهرم بين
الأمم و الشّعوب ، خصوصاَ ما يتعلق بمشاركتها إلى جانب الرجل على حدّ سواء،
في الحياة الاجتماعية و السياسية كفرد
فعّال و مؤثر .
و لكون هذه القضية أخذت نضالات واسعة، و فتحت
مجالات عديدة للتنظير و الدراسة.المطلب الأول، للوقوف على ابرز مراحل مسيرة النضال الاجتماعي و السياسي و الثقافي
للمرأة، كما تمّ التطرق إلى ضبط المصطلحات والمفاهيم المتعلقة بالتمكين السياسي
للمرأة.
المطلب الأول: التطور التاريخي لمكانة المرأة سياسيا و
اجتماعيا في العالم :
تعد إشكالية السلطة و المرأة، واحدة من أقدم
أشكال الصراع بين الرجل و المرأة، حول من يفرض السيطرة و يشكل صورة المجتمع. و قد
عكس هذا الصراع طبيعة علاقات الإنتاج السائدة داخل المجتمع و موقع المرأة في هذه
العلاقات.
ويميل علماء الانتربولوجيا، إلى اعتبار أن العالم بدأ مع مرحلة السيادة
الأمومية، عندما كانت الأرض مشاعا كان الرّجل ،يرحل إلى الصّيد أياما طويلة بينما الأم ( المرأة ) تكون سيدة المجتمع و لكن إسقاط حق الأمومة كان السبب وراء الهزيمة التاريخية العالمية
للجنس النسائي، فقد أخذ الزوج دفة القيادة في البيت أيضا، و حرمت الزوجة من مركزها المشرف و أمست
أداة بسيطة لإنتاج الأولاد.
حتى "أرسطو " كان يعتبر المرأة
أدنى منزلة من الرجل، فكان يقول :" المرأة رجل غير كامل و قد تركتها الطبيعة
في الدرك الأسفل من سلم الخليقة " ، أما"أفلاطون " فقد اعتبر أن
المرأة في" اليونان" كانت لها مكانتها إذ كان لها الحق في الإرث و الحق
في الحرية و الظهور .
و لهذا كان " أرسطو" يعيب عليها ذلك. أمّا الرومان فقد اعتبروا المرأة منعدمة الأهلية .إذ كانوا يلقبوها بالخطيئة الأولى.
و لكن مع ذلك فقد كانت صاحبة سلطان سياسي قوي.
فزوجات الحكام كن يستعرضن الجند و يخطبن فيهم و إذا انتقلنا
إلى الحضارة المصرية القديمة و خاصة في العصر الفرعوني فإننا نجد وكما يقول "
ماكس ملر " ليس ثمة شعب قديم أو حديث رفع منزلة المرأة مثلما رفعها سكان واد
النيل و لقد لعبت بعض النساء دور أساسيا في بعض الظروف
أشهرهن على الإطلاق ( حتشمسوت ) في أواسط القرن الثاني قبل الميلاد حيث ارتبط
اسمها بمشكلة تتابع الملوك و حق وراثة العرش في مصر الفرعونية
و إن التحليل البسيط لهذه المنزلة الرفيعة التي حصلت المرأة عليها تعود أن
الديانات الفرعونية في موقفها من المرأة اختلفت عن الديانات السابقة بسبب تأثير
عصر الامومة التي امتدت حتى الإمبراطورية الوسطى إذا كانت للمرأة في العصر
الفرعوني مكانتها فكانت عمدة و ملكة ولها الحق في التعاقد باسمها و
الزواج بمن تريد و مع مرور الزمن شاركت المرأة حياة الرجل و
لكن دون الاعتراف تماماً بها كإنسانة كاملة من الناحيتين المعنوية و الاجتماعية و
بقيت بذلك خاضعة لإرادة الرجل كلّياَ.
ثم أتت الديانة اليهودية، ففي البداية كان
مجتمع الأمومة سائدا في العهد الأول لليهودية، فكان النسب بالأم و لذلك كان لليهودية نبيات إناث مثل : "مريم" و"
أخت هارون" و "دبورة النبيه" قاضية بني إسرائيل، و لكن بعد سيادة
المجتمع الأبوي فقدت المرأة اليهودية معظم امتيازاتها ، إذا أن في القرون الوسطى
قرّر أحد الأحبار أن شهادة رجل تعادل شهادة مائة امرأة على اعتبار أنها خفيفة
العقل .
أمّا المسيحية فقد كانت في البدء تكرم المرأة،
استنادا إلى كون السيدة العذراء "مريم "هي الإنسانة الخالدة التي تتمتع
بالروح الخالدة. و لقد منعت الديانة اليهودية تعدد الزوجات و الطلاق إلا في حالات
خاصة .
و لكن رسالة "بولس" و تعاليم رجال الدين تجاه الخطيئة الأولى
حملت المرأة واجبات وأعباء لم تكن موجودة في تعاليم المسيحية الأولى. منها قول
القديس " ترانوليان " عن المرأة: أنها "مدخل الشيطان إلى نفس
الإنسان ناقصة لنواميس الإله "
بعدها يأتي العصر الجاهلي ليفرض شدته وقسوته
على المرأة، حيث لم يكن لها حق الحياة، و لهذا فقد كانت تتعرض للوأد،والدليل على
ذلك الآية القرآنية التي يقول فيها تعالى : " و إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل
وجهه مسوداَ و هو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه
في التراب ألاساءة ما يحكمون " . و عليه فإن
المرأة في العصر الجاهلي كانت حقوقها مهضومة وتعيش تحت إمرة أبيها ،بالرغم من أنّ النساء العربيات
يتمتعن بالشخصية القوية و الترفع عما يشينهن أو يحط من قدرهن عند أهلهن و قومهن .
و بالتالي فقد خرج منهن الشاعرات و المثقفات وسيدات المجتمع .و بمجيء الإسلام تم إنصاف المرأة فأعترف جزئياَ
بمنزلتها و حقوقها فهي مساوية للرجل بالخلق أي أنها جزء
أساسي من جدلية الخلق و الطبيعة، و اعتبر المرأة حاجة أساسية. للرجل مثلما هو حاجة
أساسية لها ويقول تعالى:" هن لباس لكم و انتم لباس لهن"
و لكن بالرغم من هذه الحقوق الممنوحة للمرأة إلا أن هناك نصوصاَ قرآنية أدت
إلى نشوء تيار ذكوري، أخذ يضغط باتجاه الحد من منح المرأة الحقوق و الإبقاء على
قدر من عدم المساواة، خاصة ما تعلق بشهادة المرأة التي تعادل نصف شهادة الرّجل ،و
في الميراث للرجل مثل حظ الأنثيين و كذلك ما تعلق بموضوع القوامة " الرّجال
قوامون على النساء بم فضل بعضهم عل بعض و بم انفقوا من أموالهم "
أما فيما يخص رئاسة الدولة فهي من اختصاص الرّجل حصرا ، كما حرّم الدّين
الإسلامي على المسلمة أن تتزوج بغير مسلم و أحله للرجل، كما سمح بتعدد الزوجات على
أن لا يزيد العدد عن أربع نساء كحد أقصى.
و لكن في العصر الأموي و العباسي ازداد تحقير المرأة نتيجة اهتمام الحكام و
الخلفاء بتشييد القصور و ملئها بالجواري ، و قد صدر قانون يمنع النساء من مخاطبة
الرّجال بتاتاَ .
أمّا المرأة في العصور الحديثة و تحديداَ منذ بداية عصر النهضة، الذّي قدم
المعطيات الأولى لتحرير
المرأة، ففي القرن الخامس عشر لم يكن ما يدّل على أن هناك أحد يفكر بإعطاء
المرأة دورا يختلف عن الدور الذي حدد لها .
و لكن لا بد أن نميز بين الوضع الفعلي للمرأة
إذ كانت محور حياة البلاط و لاسيما في "ايطاليا" و "فرنسا" و"
بلجيكا "حيث أصبحت النساء متساويات مع الرّجال، يتحدثن معهم حديث الندّ للند في الأدب و الفلسفة و في
القوانين و التشريعات التي أجمعت على عدم المساواة في الحقوق بين المرأة و الرّجل.
فعلى سبيل المثال نشأت في "روما" أواخر القرن الخامس عشر طبقة الخليلات
المهذبات ينافسن أظرف السيدات في ملابسهن و آدابهن و ثقافتهم و ينفقن بسخاء على المآدب
و يقرأن الكتب و يعرضن الشّعر و يشاركن في
الأحاديث مع الطبقة المثقفة المتعلمة .
و في القرن السادس عشر أصدر برلمان باريس عام 1593 قرار يمنع النساء من
تولى وظيفة في الدولة. ثم جاءت أفكار كل من "جون جاك
روسو" و " جون ستيورات ميل " و " مونتسيكو" للإقرار
بضرورة المساواة مع الرجل و منح حقوق للمرأة لتلي فيما بعد الثورة الفرنسية التي
أقرت عددا من الحقوق .التي ناضلت المرأة لأجلها و كان لابد من انتظار القرن التاسع
عشر لكي تنشأ" الحركة النسوية" و التي
واصلت تعميق فكرة ضرورة إشراك المرأة في الحياة الاجتماعية و السياسية على
حد سواء. و عندما انفجرت الحرب العالمية الثانية اجتمعت هيئة الأمم على اثر ذلك. و
اتفقت على إعلان مبادئ حقوق الإنسان منها
مساواة المرأة و الرجل في جميع الحقوق و المزايا .
أما في الوطن
العربي كان الفكر الإسلامي يرزخ تحت سلطة العقلية العثمانية ، و هذا ناتج عن
الثقافة الدينية المشوهة و الأعراف و القبيلة و العائلة .و عند تقويض الدولة
العثمانية و انقسام البلاد العربية إلى دويلات تسربت الأفكار الناتجة عن المجتمعات
الغربية ، و كانت "مصر" السباقة في هذا المضمار ثم علا صوت " قاسم
أمين " رجل القضاء و القانون فطالب بتحرير المرأة و طالب بترك الحجاب و حق
الطلاق، و منع تعدد الزوجات، أي طالب بإعادة فهم الشريعة الإسلامية .و قد القي
"بطرس غالي " خطابا في 14 ديسمبر 1849 حول مسألة تحرير المرأة و قال في
سياق خطابه: " إن المرأة لم تخلق لكي تكون في العالم بمنزلة صنم (بعبيد) أو
أداة زينة تحفظ في البيت لأجل الفرجة ... بل من الضروري أن تتعلم إذ أنه لا يمكن
وجود العلم في عامة الرّجال دون وجوده في عامة النساء كما أنه لا يوجد نساء عالمات
في
عالم من الرجال جاهل"، و نتيجة لهذا الحراك العالمي و العربي ظهر مفهوم جديد يترجم كل تلك النضالات
السابقة الناتجة عن استياء النساء و تذمرهن و رفضهن للمكانة التي يضعهن فيها كل من
الدين و العادات و التقاليد ألا و هو مفهوم " التمكين ". و الذي يعبر في
معناه المجرّد عن إتاحة فرص متساوية للجميع "
و ارتبط هذا المفهوم في المنظور السياسي"
بحركات السود" في الولايات المتحدة الأمريكية منذ الستينات. و ذلك للمطالبة
بحقوق المواطنة القائمة على المشاركة و المساواة .و مع تصاعد حركة الإدانة و
الاحتجاج تجاه برامج التنمية و ضعف سياساتها في السبعينات، اكتسب مفهوم التمكين
بعدا حقوقيا لاسيما تلك الموجهة نحو المرأة. فقد كانت مجموعة DAWN*أول من حمل مصطلح التمكين بذات المعنى اللغوي
الإجرائي التنموي و السياسي نحو الاستخدام للتعبير عن مواجهة التقاليد التي تكرس
تبعية المرأة للرجل و تمييزه عنها. و تشير عملية تطور مفهوم التمكين مروره بعدد من
التحولات الأساسية، تاريخيا فقد تحول من مفهوم محوري يسعى إلى تحرير المهمشين و دعم دورهم و مشاركتهم، إلى مفهوم استيعابي يسعى إلى
استيعابهم في المجتمع و في منظومة التنمية .كذلك تحول المفهوم من المضمون السياسي
إلى مفهوم واسع الانتشار و التطبيق من خلال سياسات و أهداف المؤسسات الدولية التي
حرصت على تضمينه في أجندتها و مناهج تطبيقها. مثل ذلك إستراتيجية تمكين المرأة
التي تضمنتها وثائق الأمم المتحدة الخاصة بالمرأة و التي صدرت عن مجموعة من المؤتمرات
منها: مؤتمر "المكسيك" و "نيروبي" و "القاهرة""
وبكين" الذي كان له الصدى الكبير لتعزيز المساواة بين الجنسين .
المطلب الثاني: مفهوم التمكين السياسي و
المشاركة السياسية و تعريف المصطلحات المرتبطة بهما .
1- مفهوم التمكين السياسي
التمكين "Empotement": هذا المفهوم
هو الترجمة العربية الشائعة والتي تم تداولها و توظيفها بكثرة في عدد من المجالات
و الحقول المعرفية، ضمن المجال التداولي العربي، وقد وقع اختيار الأمم المتحدة على
هذا المفهوم ليشكل حجر الزاوية في منظومتها التنموية التي تبنتها في الرّبع الأخير
من القرن الفائت، التّي استهدفت دمج النّساء و الفئات المهمشة في عملية التنمية
بعد إقصائها، و منذ ذلك الحين جرت محاولات لمأسسته. وتعود جذور التوظيف النسوي لمفهوم الأدبيات النسوية نتيجة تأثرها بالتعليم
الشعبي " Populaire Eduction "الذي تطور في
أمريكا اللاتينية في ذلك الوقت و هو نوع من التعليم الذي
يستهدف زيادة الوعي بأهمية الخبرة الفردية في حل
المشكلات المجتمعية و تعمل على إحداث التغيير في المجتمعات و
منذ الثمانينات تبنت الأمم المتحدة إستراتيجية تمكين النساء و قيل في أسباب ذلك،
أنّ النّساء يواجهن مخاطر إضافية بسبب التمييز القائم ضدهن في التعليم و العمل و
السياسات.
و نظرا لتقاعس الحكومات في وقف ذلك التمييز
فقد لجأت المنظمة الدولية إلى التدخل من أجل إقرار سياسة عالمية تضمن مشاركة
متكافئة للنساء في التنمية. و تعمل على إزالة أثار التمييز الواقع عليهن .
و الجدير
بالذكر أنه رغم ذيوع المصطلح من قبل
الحركات النسائية و بعض الجهات الدولية للمشروعات في الدول النامية فإنه يفتقر
كغيره من مفاهيم ( العلوم الاجتماعية و الإنسانية ) إلى وجود تعريف شامل و واضح و محدّد حتّى في
أدبيات الأمم المتحدة.
– تعريف التمكين:
ü
لــــغـــــــــة:
التمكين: هو مصدر للفعل مكًّن – و المكان عند أهل
اللّغة هو الموضع الحاوي للشيء، و قد وردت مادة ( م . ك . ن ) لمعان متعددة منها :
مكن الشيء أي قوي و متن ورسخ و اطمأن فهو ماكن ، و مكًّنه من الشيء و أمكنه من:
جعل عليه سلطانا و قدرة . و أمكن فلاناَ : الأمر سهل عليه و تيسر و قدر عليه – و
تمكن من الأمر و استكمن منه أي قدر عليه و
ظفر به. و يقال : مكَّنْتُهُ و أمكنت له فتمكَّن فلان من فلان .
و من التمكين المكنة ،تقول العرب : إنّ بني
فلان لذو مكنة من السلطان أي تمكَّن وتسمى العرب موضع الطير مكنة لتمكن الطير فيه،
و المكانة هي المنزلة عند الملك و الجمع مكانات و قد مُكَّنَ مكانة فهو مكين ، و
الجمع مكناء و نمكَّن –تَمكَّنْ
و وفقاً
للمصادر اللغوية فإنَّ المفهوم مسند من الكلمة اللاتينية (power) و تعني: أن
يصبح الإنسان قادرا،و وفقا لقاموس "ويستر"فإن الفعل (Empower) يعني: إعطاء القوة القانونية أو السلطة الرّسمية
كما يعني الاستطاعة أمّا اللاحقة –ment فتأتي بوصفها نتاج لعملية التقوية أو التمكين .و
تبدو القوة (power) بوصفها
الكلمة المصورة و المفتاحية في المفهوم التي تكسبه معناه و دلالته و عليه ،يمكن
تعريف القوة على النحو التالي:
التعريف التقليدي: و يشير إلى أنها تعني السيطرة على الموارد
المادية و الأموال المالية و الفكرية و الإيديولوجية و ما إلى ذلك
v تعريف "ماكس فيبر ": أنها "قدرتها على جعل الآخرين يفعلون
ما نريد بغض النظر عن اهتماماتهم أو رغباتهم ".
*و قريبا من هذا
التعريف تعريف " كارل لكسبرغ " للقوة باعتبارها القدرة على
التنفيذ .
v تعريف "بيكر ميللر " أنها القدرة على التّحرك صوب التغيير أو
إنتاجه "
و في مقابل القوة هناك الضَّعف الذّي يتمثل بصورة أساسية
في عدم القدرة على اتخاذ الأفراد أفعالا من شأنها إحداث تغيير في حياتهم و هذا
الضّعف يبدو على المستويين: الفردي و المجتمعي، و تميز بعض الدراسات بين نوعين من
أنواع الضّعف :
o
الضعف الحقيقي: الذي هو محصلة عدم كفاية الموارد الاقتصادية
و سوء توزيعها.
o
الضعف المتوهم: أو ما يطلق عليه "فائض الضعف " و
يعني الاعتقاد بعدم إمكانية حدوث التغيير و هو ما ينتج عنه الفتور و عدم رغبة
الإنسان – فردا كان أو جماعة –في إن يناضل من أجل السيطرة على الموارد
ü
اصطلاحا:
في القرآن الكريم:
وردت كلمة
" التمكين " بمشتقاتها في ثمان عشر موضوعاً في القرآن الكريم و قد غلب
عليها الصيغة الفعلية ،التي يبدو فيها التمكين و كأنه صيرورة و ليس مفهوماً ساكنا
و فيه ينسب الله تعالى التمكين إلى ذاته العلية .فهو وحده من يمكن الإنسان،
و يقول تعالى " ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم و ليمكنن
لهم دينهم الذي ارتضى لهم و يبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ". هنا يتضح كل من المستوى المادي والروحي للتمكين
1. تعريف صندوق الأمم المتحدة للمرأة ( اليونيفيم): العمل الجماعي في الجماعات المقهورة أو
المضطهدة لتخطى و مواجهة أو التغلب على العقبات و أوجه التمايز التي تقلل من
أوضاعهم أو تسلبهم حقوقهم
v تعريف اللجنة الاقتصادية و الاجتماعية لغربي أسيا ( أسكوا) : هو تلك العملية التي تصبح المرأة من
خلالها فرديا أو جماعيا واعية بالطريقة التي تؤثر
من خلالها علاقات القوة في حياتها ، فتكسب الثقة بالنفس و القدرة على التصدي لعدم
المساواة بينها و بين الرجل "
v تعريف "Muvriland Meredith" "ميرفيلاند
مارديت": يتم تمكين شخص ما ليتولى القيام بمسؤوليات أكبر و سلطة من خلال التدريب و
الثقة و الدعم العاطفي.
v تعريف "Shackleton"
"شاكلتون" التمكين :"هو فلسفة إعطاء مزيد
من المسؤوليات و سلطة اتخاذ القرار بدرجة أكبر للأفراد في المستويات الدنيا "
و الجدير بالذكر أن للتمكين عدة أبعاد:
Ø البعد الأول: المهمة Task : تمكين الفرد ليتمكن من أداء المهام التي وظف
لأجلها.
Ø البعد الثاني تحديد مهمة Task Allocation : أي كمية الاستقلالية
المسؤول عنها الموظف .
Ø البعد الثالث: القوة(power (: الشعور بالقوة
الشخصية التي يمتلكها الإفراد نتيجة تمكينهم.
Ø البعد الرّابع: الالتزام (Commit ment): يأخذ بعين الاعتبار اكتشاف الافتراضات عن مصادر
الالتزام الأفراد و الإذعان التنظيمي لأسلوب محدد للتّمكين.
Ø البعد الخامسّ: الثقافة:(culture) مدى
قدرة ثقافة المنظمة على زيادة تعزيز الشّعور بالتّمكين
1. تعريف التمكين السياسي للمرأة :
عملية مركبة تتطلب تبني سياسات و إجراءات و هياكل مؤسساتية
و قانونية ،بهدف التغلب على أشكال عدم المساواة و ضمان الفرص المتكافئة للأفراد في
استخدام موارد المجتمع و في المشاركة السياسية تحديدا ، و ليس القصد من التمكين
المشاركة في النظم القائمة كما هي عليه، بل العمل الحثيث لتغييرها و استبدالها
بنظم إنسانية –تسمح بمشاركة الغالبية في الشأن العام و إدارة البلاد في كل مؤسسات
صنع القرار ضد هيمنة الأقلية ذات النفوذ
أ - يقاس التمكن السياسي بحسب رأي الدّاعين
إليه بعد د المقاعد البرلمانية المتاحة للرجال مقارنة بالنساء و أيضا مشاركة
النساء في منظمات المجتمع المدني كالأحزاب و النقابات و المنظمات الأهلية وغيرها.
· وفي إطار التمكين السياسي للمرأة في البرلمانات و هو ما يطلق عليه مشروع
"الكوتا ″ودعا هذا المشروع إلي ضرورة رفع التمثيل النسائي إلى نسبة لا تقل
عن30℅ ببلوغ عام2005 و اتخذت عدد من الدول العربية قرارات متقدمة في هذا الصدد.
· وعليه التمكين السياسي للمرأة يقوم
على تعزيز دور المرأة في الحياة بمختلف جوانبها لا سيما منها السياسية ،و لهذا نجد
البروتوكول الاختياري للعهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية ينص على إلزام الدول
الموقعة عليه .بمزيد من صور التمكين السياسي للمرأة خاصة فيما يتعلق برفع شكوى عن
طريق لجنة الاتفاقية من الرّقابة بغرض إزالة كافة صور التمييز ضد النساء.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire