samedi 31 janvier 2015

الأزمة الأمنية








المبحث الاول : ماهية الازمة في الجزائر و اسبابها


1-  الأزمة الأمنية في الجزائر :


العشرية السوداء ، او العشرية الحمراء او كما يسمسها البعض الحرب الأهلية في الجزائر، بالرغم من اختلاف التسميات الا ان هناك حقيقة ثابثة و هي ان العشرية و تلك الجعبة التي مرت بتاريخ الجزائر المعاصر ارجعت الجزائر مليون سنة الى الوراء .


هي احداث دامية استمرت من 1992 الى 2002 ، قتل فيها ما يقارب 200.000 شخص ، اقحمت الجيش في ازمات خانقة ، و قررت خلالها القيادة العسكرية غربلة الصف، عبر القيام بدور المخابرات فكل من يشك في ولائه تتم تصفيته اما بالسجن او الاغتيال الغامض او الطرد ، و جعلت المؤسسة العسكرية اسرار الجيش طابوهات يحرم البوح بها و ملفات هؤلاء العسكريين ملفات خطيرة و شائكة تورط فيها جينرالات الجزائر .


ان سنوات الجمر تلك ، اخذت شكل صراع مسلح قام بين النظام الجزائري القائم و فصائل متعددة تبنى افكار موالية الجبهة الاسلامية للانقاذ و الاسلام السياسي منها الجماعة الاسلامسة المسلحة و الحركة الاسلامية المسلحة و الجبهة الاسلامية للجهاد المسلح و الجيش الاسلامي للانقاذ .


لقد بدا الصراع في يناير 1992 عقب الغاء نتائج الانتخابات التشريعية لعام 1991 و التي حققت فيها الجبهة الاسلامية للانقاذ فوزا مؤكدا ، تدخل على اثرها الجيش لالغاء الانتخابات التشريعية في البلاد مخافة من تولي الاسلامين الحكم ، فكانت هذه بوادر الازمة (1)


2- اسباب الازمة :


ادى التدهور المستمر للاقتصاد الجزائري في منتصف الثمانينات زيادة نسب البطالة و نقص المواد الغذائية، الى تصاعد غضب الشعب في قطاعات واسعة من الشارع الجزائري، و مع تراجع اسعار النفط، كان الاتجاه نحو الخوصصة هو البديل الوحيد امام السلطات العليا انذاك


 


و في اكتوبر 1988 بدات سلسلة من الضرابات طلابية و عمالية و التي اخذت طابعا عنيفا يصورة تدريجية و انتشرت اعمال تخريب للمتلكات الحكومية في مدينة عنابة و البليدة و مدن اخرى فاعلنت على اثرها الحكومة " حالة الطوارئ " و لجأت لاستخدام القوة لاعادة الهدوء بعدا احداث عنيفة قتل على اثرها حوالي 500 شخص و اعتقل حوالي 350 شخص و سمية هذه الاحداث ب " اكتوبر الاسود " و يصفها الاخرون ب انتفاضة اكتوبر .


جراء ذلك ظهرت جماعة تنتهج الاسلام السياسي بالسيطرة على بعض المناطق مطالبتا باجراء تعديلات و اصلاحات .


-  اتخذت الجزائر من التعددية الحزبية نهجا جديدا ، شكل على اثرها عباس مداني و على بلحاج الجبهة الاسلامية للانقاد في مارس 1980 .


- بدأت الجبهة تلعب دورا بارزا في الساحة السياسية و تغلبت على الحزب الحاكم في اتنخابات 1990 فقامت جبهة التحرير الوطني بتعديلات لصالح الحزب الحاكم و اعلن الشاذلي بن جديد الاحكام العرفية في 05 يونيو 1991 و تم اعتقال عباس مداني و علي بلحاج (1)


- في ديسمبر 1991 تحصلت الجبهة على اغلبية ساحقة من المقاعد بالرغم من الاجراءات التي اتخذتها جبهة التحرير الوطني ، فحاول النظام مجددا الحيلولة دون تطبيق نتائج الانتخابات حيت تم تاسيس المجلس الاعلى للدولة الذي اجبر الشاذلي على الاستقالة و الغى نتائج الانتخابات .


- من هنا جاءت سلسلة من الاضرابات و المسيرات ابرزها الاضراب العام المفتوح الذي بداء في 01 جوان 1991 و بعدها اتخذت الجبهة الاسلامية للانقاذ مسارا دمويا .(2



)


 


المبحث الثاني:   تطور الأزمة و آليات ادارتها :


استمرت الأزمة الأمنة في الجزائر على مدى عشر سنوات كاملة، و يمكن تقسيمها الى ثلاث مراحل اساسية :


المرحلة الأولى : (1992-1997) : بدات الجماعات المسلحة المنسلخة عن احزاب اسلامية كبيرة في محاولة لبناء " الدولة الاسلامية " بعد فشلها سياسيا مستفيدة من دعم الشعب لها حيث استفادت من النزعة الدينية للمجتمع من اجل التحريض و بناء قاعدة متميزة في وجود دعم خارجي ديني و سياسي و مالي و من جهة اخرى، كانت الأجهزة الأمنة تعاني كثيرا حيث كان الجيش مدرا لخوض حروب نظامية داخل الصحراء و لم تكن تتوفر فرق خاصة لمكافحة الارهاب بالاضافة الى نفص شديد في عدد موظفي الامن و الشرطة و ضعف التسليح بسبب الازمة المالية الخانقة التي كانت تمر بها البلاد اضافة الى انهيار الاتحاد السوفياتي الممول الرئيسي للاسلحة


لقد استهدفت عمليات الجماعات المسلحة بداية افراد الشرطة و المراكز الحكومية و تصفية العسكريين و الطيارين، حيث تم الافتاء بان كل موظفي الحكومة كفرة .


لم تكن الشرطة قادرة على ردعهم فهي لم تكن مدربة على مواجهة جماعات مسلحة باعداد هائلة و الذي بلغ سنة 1994 حوالي اربعون الف مسلح معضمهم من الشباب فاضطرت وزارة الدفاع الى اقحام الجيش في هذه المعركة


كما لجأ الجيش الى استخدام الذخيرة في المخازن الاستراتيجية.(1) و في خضم هذه الاحذاث كان وزير الدفاع انذاك اليامين زروال يقوم بزيارات متتالية للشيخين " عباس مداني" و " علي بلحاج" عارضا عليهم ايقاف الازمة مقابل اطلاق صراحهم و ارجاع الحزب الى الساحة السياسية لكنهما تعنتا  بان الامور خرجة عن السيطرة (
 

المرحلة الثانية :


نجحت قوات الامن في القضاء على الجزء الاكبر من المسلحين خلال المرحلى الاولى الى جانب اعتقال عدد كبير منهم مما ادى الى استسلام قادتهم الى جانب سخط الشعب عليهم و الذي خرج سنة 1997 في مسيرات احتجاجية جابت كل اقطار الوطن تندد بهم و تصفهم بالارهابيين مما اطفأ اخر شمعة لهم مع بداية عدد من الدعات و رجال الدين يعتبرون ما حصل هو اجرام و تخريب ، و لكن بعض المتشددين انسلخوا عن الجماعات الرئيسية و الذين اخذوا على عاتقهم الافتاء بان " الشعب كافر " و يجب القضاء عليه ، لتبداء مرحلة اكثر قتامة من الاولة و هذا باستهداف المواطنين و الامن على حد سواء عن طريق ابادة قرى باكملها و استخدام اسلوب االتفجيرات فى الاماكن العامة .


لكنهم تلقوا ضربات موجعة كانت اكثرها مقتل كتيبة كاملة منهم في اول عملية للقوات الخاصة التي تشكلت سنة 1997 من نخبة افراد الجيش و قتل في تلك العملية 300 من المجموعة المسلحة .(1)


المرحلة الثالثة :


شهدت هذه الفترة بداية الاستقرار داخل الوطن ، حيث تم القضاء على نسبة 85 % من المسلحين و استئنف الجيش تطوير نفسه بعد تحسن الاقتصاد الوطني .


رغم هذا لم تتنتهي الجماعات المسلحة نهائيا فاستمرت بتوجيه ضربات من حين لاخر عبر تفجير عبواة ناسفة ، ثم عبر تفخيخ الجتث بالالغام او الاماكن المحيطة بها بغرض اصابة افراد الامن عند الاقتراب من الجثة .


و نجحت قوات الامن في قتل زعماء التنظيم داخل و خارج الحدود ، فغادرو التراب الوطني نحو النيجر و مالي و تشاد الى غاية 2006 اين انظموا الى تنظيم القاعدة و لم يفدهم ذلك كثيرا فلجؤا الى تنفيذ عمليات انتحارية استهدفت مدنين مثلما حصل في قصر 2006 (2)


المبحث الثالث : مظاهر اعمال الجماعات المسلحةو العوامل المساعدة لها


1-  مظاهر اعمال الجماعات المسلحة :


استخدمت الجماعات الارهابية اساليب و طرق مختلفة في اراقة الدماء ، اقل ما يقال عنها انها جرائم بشعة في حق الابرياء و نوجز هذه المظاهر في :


·         ذبح اي شخص يشك بانه من عناصر الامن من خلال الحواجز المزيفة و التي كانت تقام ليلا بعيدة عن الامن ، بارتداء المسلحون لبزات شبيهة بالبزات العسكرية و الشرطة و الدرك و يسلبون المواطنين اموالهم .


·         الاغارة على المساجد ليلا و قتل من فيها اذا ندد اي امام باعمالهم


·         الاغارة على القرى النائية و قتل من فيها و حرقها


·         اختطاف النساء و اعتبارهن غنيمة


·         ابتزاز العائلات باختطاط احد افرادها و طلب الفدية


·         السيطرة على البنوك من اجل تمويل انفسهم


·         التعامل مع المهربين و تجارة المخدرات من اجل الحصول على الاموال و هذا بتوفير طرق امنة لهم


·         استصدار فتاوي قبيحة ينسبونها لعلماء الدين لتبرير اعمالهم


·         تدمير و حرق مؤسسات مهمة للشعب كحقول القمح و المطاحن


2- العوامل المساعدة للجماعات المسلحة :


من بين العوامل التي ساعدت القوات الارهابية على ارتكاب مجازرها في حق افراد الامن و المواطنين مايلي :


·         الوضع السيئ على الحدود و الذي يجبر الجنود المدربين في الوحدات القتالية و وضع المجندين الجدد في مهمة مكافحة الارهاب .


·         التجهيز الجيد للجماعات المسلحة حيث كان في عديد المناسبات تتوفر لديها اسلحة متطورة بينها اجهزة رؤى ليلية لم تتوفر لدى الجيش


·         عجز الدولة عن استخدام اسلحة مؤثرة مثل المروحيات الهجومية التي لم تكن قادرة على العمل ليلا او المقاتلات التي يمنع استخدامها داخل الوطن لاي سبب كان


·         عدم القدرة على استخدام المدفعية بسبب طبيعة الغابات حيث كانت 3 من 5 قذائف هوون لا تنفجر عند استخدامها بسبب طبيعة الارض الطينية ، و التي استفاذ منها الارهابيون لصناعة قنابل و عبوات ناسفة و تفجيرها على الطرقات


·         عدم القدرة على استخدام اسلحة مؤثرة غير تقليدية بسبب تشدد القيادة على ضمان امن الاطفال و النساء الذين استخدمتهم القوات المسلحة كدروع بشرية


·         استغلال الشباب عبر فتاوى قبيحة تنسب لعلماء كبار


المبحث الرابع : ميثاق المصالحة الوطنية لاحتواء الازمة الامنية


يهدف الحد من ظاهرة الارهاب ، اقتراح رئيس الجمهورية السيد " عبد العزيز بوتفليقة " مشروع ميثاق السلم و المصالحة الوطنية ، الذي سبق من قبل بقانون الوئام المدني سنة 1999.


شكل هذا المشروع موضوع استشارة شعبية حول وقف المتابعة القضائية في حق اولئك الدين وضعوا حد ا لنشاطهم المسلح و سلموا انفسهم منذ 13 جانفي 2002 و هو تاريخ انتهاء اجل القانون الخاص بالوئام المدني شريطة ان لا يكونوا متورطين في جرائم جماعية


في يوم 29 سبتمبر 2005 توجه الجزائريون الى مكاتب الاقتراع و كان اغلب المصوتون متضررون بشكل مباشر من تبعات الارهاب الذي كان يقتل بلا رحمة افراد عائلتهم امام اعينهم في احيانا كثيرة ، و عبروا عن رفضهم لاي استغلال داخلي او خارجي للماسات الوطنية و لكل محاولة ترمي الى المساس بمؤسسات الدولة و تشويه صورة الجزائر في الساحة الدولية .


بلغت نسبة التصويت 97.38%  و بذلك فان الرئيس الجمهورية لم يحصل فقط على موافقة البرلمان الذي صادق على القانون في شكل امر رئاسي و انما على ثقة الشعب الذي اعرب عن ارادته في طي هذه الصفحة السوداء من تاريخ الجزائر ، و هي الخطوة التي كانت تشكل احد الشروط الضرورية لتحقيق الاستقرار و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية للامة .


و بالتالي اصبح الميثاق نقطة بارزة في تاريخ الجزائر .(1)








Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire