المبحث الاول : ماهية الازمة في الجزائر و اسبابها
1- الأزمة الأمنية في الجزائر :
العشرية
السوداء ، او العشرية الحمراء او كما يسمسها البعض الحرب الأهلية في
الجزائر، بالرغم من اختلاف التسميات الا ان هناك حقيقة ثابثة و هي ان
العشرية و تلك الجعبة التي مرت بتاريخ الجزائر المعاصر ارجعت الجزائر مليون
سنة الى الوراء .
هي
احداث دامية استمرت من 1992 الى 2002 ، قتل فيها ما يقارب 200.000 شخص ،
اقحمت الجيش في ازمات خانقة ، و قررت خلالها القيادة العسكرية غربلة الصف،
عبر القيام بدور المخابرات فكل من يشك في ولائه تتم تصفيته اما بالسجن او
الاغتيال الغامض او الطرد ، و جعلت المؤسسة العسكرية اسرار الجيش طابوهات
يحرم البوح بها و ملفات هؤلاء العسكريين ملفات خطيرة و شائكة تورط فيها
جينرالات الجزائر .
ان
سنوات الجمر تلك ، اخذت شكل صراع مسلح قام بين النظام الجزائري القائم و
فصائل متعددة تبنى افكار موالية الجبهة الاسلامية للانقاذ و الاسلام
السياسي منها الجماعة الاسلامسة المسلحة و الحركة الاسلامية المسلحة و
الجبهة الاسلامية للجهاد المسلح و الجيش الاسلامي للانقاذ .
لقد
بدا الصراع في يناير 1992 عقب الغاء نتائج الانتخابات التشريعية لعام 1991
و التي حققت فيها الجبهة الاسلامية للانقاذ فوزا مؤكدا ، تدخل على اثرها
الجيش لالغاء الانتخابات التشريعية في البلاد مخافة من تولي الاسلامين
الحكم ، فكانت هذه بوادر الازمة (1)
2- اسباب الازمة :
ادى
التدهور المستمر للاقتصاد الجزائري في منتصف الثمانينات زيادة نسب البطالة
و نقص المواد الغذائية، الى تصاعد غضب الشعب في قطاعات واسعة من الشارع
الجزائري، و مع تراجع اسعار النفط، كان الاتجاه نحو الخوصصة هو البديل
الوحيد امام السلطات العليا انذاك
و
في اكتوبر 1988 بدات سلسلة من الضرابات طلابية و عمالية و التي اخذت طابعا
عنيفا يصورة تدريجية و انتشرت اعمال تخريب للمتلكات الحكومية في مدينة
عنابة و البليدة و مدن اخرى فاعلنت على اثرها الحكومة " حالة الطوارئ " و
لجأت لاستخدام القوة لاعادة الهدوء بعدا احداث عنيفة قتل على اثرها حوالي
500 شخص و اعتقل حوالي 350 شخص و سمية هذه الاحداث ب " اكتوبر الاسود " و
يصفها الاخرون ب انتفاضة اكتوبر .
جراء ذلك ظهرت جماعة تنتهج الاسلام السياسي بالسيطرة على بعض المناطق مطالبتا باجراء تعديلات و اصلاحات .
- اتخذت الجزائر من التعددية الحزبية نهجا جديدا ، شكل على اثرها عباس مداني و على بلحاج الجبهة الاسلامية للانقاد في مارس 1980 .
-
بدأت الجبهة تلعب دورا بارزا في الساحة السياسية و تغلبت على الحزب الحاكم
في اتنخابات 1990 فقامت جبهة التحرير الوطني بتعديلات لصالح الحزب الحاكم و
اعلن الشاذلي بن جديد الاحكام العرفية في 05 يونيو 1991 و تم اعتقال عباس
مداني و علي بلحاج (1)
-
في ديسمبر 1991 تحصلت الجبهة على اغلبية ساحقة من المقاعد بالرغم من
الاجراءات التي اتخذتها جبهة التحرير الوطني ، فحاول النظام مجددا الحيلولة
دون تطبيق نتائج الانتخابات حيت تم تاسيس المجلس الاعلى للدولة الذي اجبر
الشاذلي على الاستقالة و الغى نتائج الانتخابات .
-
من هنا جاءت سلسلة من الاضرابات و المسيرات ابرزها الاضراب العام المفتوح
الذي بداء في 01 جوان 1991 و بعدها اتخذت الجبهة الاسلامية للانقاذ مسارا
دمويا .(2
المبحث الثاني: تطور الأزمة و آليات ادارتها :
استمرت الأزمة الأمنة في الجزائر على مدى عشر سنوات كاملة، و يمكن تقسيمها الى ثلاث مراحل اساسية :
المرحلة
الأولى : (1992-1997) : بدات الجماعات المسلحة المنسلخة عن احزاب اسلامية
كبيرة في محاولة لبناء " الدولة الاسلامية " بعد فشلها سياسيا مستفيدة من
دعم الشعب لها حيث استفادت من النزعة الدينية للمجتمع من اجل التحريض و
بناء قاعدة متميزة في وجود دعم خارجي ديني و سياسي و مالي و من جهة اخرى،
كانت الأجهزة الأمنة تعاني كثيرا حيث كان الجيش مدرا لخوض حروب نظامية داخل
الصحراء و لم تكن تتوفر فرق خاصة لمكافحة الارهاب بالاضافة الى نفص شديد
في عدد موظفي الامن و الشرطة و ضعف التسليح بسبب الازمة المالية الخانقة
التي كانت تمر بها البلاد اضافة الى انهيار الاتحاد السوفياتي الممول
الرئيسي للاسلحة
لقد
استهدفت عمليات الجماعات المسلحة بداية افراد الشرطة و المراكز الحكومية و
تصفية العسكريين و الطيارين، حيث تم الافتاء بان كل موظفي الحكومة كفرة .
لم
تكن الشرطة قادرة على ردعهم فهي لم تكن مدربة على مواجهة جماعات مسلحة
باعداد هائلة و الذي بلغ سنة 1994 حوالي اربعون الف مسلح معضمهم من الشباب
فاضطرت وزارة الدفاع الى اقحام الجيش في هذه المعركة
كما لجأ الجيش الى استخدام الذخيرة في المخازن الاستراتيجية.(1)
و في خضم هذه الاحذاث كان وزير الدفاع انذاك اليامين زروال يقوم بزيارات
متتالية للشيخين " عباس مداني" و " علي بلحاج" عارضا عليهم ايقاف الازمة
مقابل اطلاق صراحهم و ارجاع الحزب الى الساحة السياسية لكنهما تعنتا بان الامور خرجة عن السيطرة (
المرحلة الثانية :
نجحت
قوات الامن في القضاء على الجزء الاكبر من المسلحين خلال المرحلى الاولى
الى جانب اعتقال عدد كبير منهم مما ادى الى استسلام قادتهم الى جانب سخط
الشعب عليهم و الذي خرج سنة 1997 في مسيرات احتجاجية جابت كل اقطار الوطن
تندد بهم و تصفهم بالارهابيين مما اطفأ اخر شمعة لهم مع بداية عدد من
الدعات و رجال الدين يعتبرون ما حصل هو اجرام و تخريب ، و لكن بعض
المتشددين انسلخوا عن الجماعات الرئيسية و الذين اخذوا على عاتقهم الافتاء
بان " الشعب كافر " و يجب القضاء عليه ، لتبداء مرحلة اكثر قتامة من الاولة
و هذا باستهداف المواطنين و الامن على حد سواء عن طريق ابادة قرى باكملها و
استخدام اسلوب االتفجيرات فى الاماكن العامة .
لكنهم
تلقوا ضربات موجعة كانت اكثرها مقتل كتيبة كاملة منهم في اول عملية للقوات
الخاصة التي تشكلت سنة 1997 من نخبة افراد الجيش و قتل في تلك العملية 300
من المجموعة المسلحة .(1)
المرحلة الثالثة :
شهدت هذه الفترة بداية الاستقرار داخل الوطن ، حيث تم القضاء على نسبة 85 % من المسلحين و استئنف الجيش تطوير نفسه بعد تحسن الاقتصاد الوطني .
رغم
هذا لم تتنتهي الجماعات المسلحة نهائيا فاستمرت بتوجيه ضربات من حين لاخر
عبر تفجير عبواة ناسفة ، ثم عبر تفخيخ الجتث بالالغام او الاماكن المحيطة
بها بغرض اصابة افراد الامن عند الاقتراب من الجثة .
و
نجحت قوات الامن في قتل زعماء التنظيم داخل و خارج الحدود ، فغادرو التراب
الوطني نحو النيجر و مالي و تشاد الى غاية 2006 اين انظموا الى تنظيم
القاعدة و لم يفدهم ذلك كثيرا فلجؤا الى تنفيذ عمليات انتحارية استهدفت
مدنين مثلما حصل في قصر 2006 (2)
المبحث الثالث : مظاهر اعمال الجماعات المسلحةو العوامل المساعدة لها
1- مظاهر اعمال الجماعات المسلحة :
استخدمت
الجماعات الارهابية اساليب و طرق مختلفة في اراقة الدماء ، اقل ما يقال
عنها انها جرائم بشعة في حق الابرياء و نوجز هذه المظاهر في :
· ذبح
اي شخص يشك بانه من عناصر الامن من خلال الحواجز المزيفة و التي كانت تقام
ليلا بعيدة عن الامن ، بارتداء المسلحون لبزات شبيهة بالبزات العسكرية و
الشرطة و الدرك و يسلبون المواطنين اموالهم .
· الاغارة على المساجد ليلا و قتل من فيها اذا ندد اي امام باعمالهم
· الاغارة على القرى النائية و قتل من فيها و حرقها
· اختطاف النساء و اعتبارهن غنيمة
· ابتزاز العائلات باختطاط احد افرادها و طلب الفدية
· السيطرة على البنوك من اجل تمويل انفسهم
· التعامل مع المهربين و تجارة المخدرات من اجل الحصول على الاموال و هذا بتوفير طرق امنة لهم
· استصدار فتاوي قبيحة ينسبونها لعلماء الدين لتبرير اعمالهم
· تدمير و حرق مؤسسات مهمة للشعب كحقول القمح و المطاحن
2- العوامل المساعدة للجماعات المسلحة :
من بين العوامل التي ساعدت القوات الارهابية على ارتكاب مجازرها في حق افراد الامن و المواطنين مايلي :
· الوضع السيئ على الحدود و الذي يجبر الجنود المدربين في الوحدات القتالية و وضع المجندين الجدد في مهمة مكافحة الارهاب .
· التجهيز الجيد للجماعات المسلحة حيث كان في عديد المناسبات تتوفر لديها اسلحة متطورة بينها اجهزة رؤى ليلية لم تتوفر لدى الجيش
· عجز
الدولة عن استخدام اسلحة مؤثرة مثل المروحيات الهجومية التي لم تكن قادرة
على العمل ليلا او المقاتلات التي يمنع استخدامها داخل الوطن لاي سبب كان
· عدم
القدرة على استخدام المدفعية بسبب طبيعة الغابات حيث كانت 3 من 5 قذائف
هوون لا تنفجر عند استخدامها بسبب طبيعة الارض الطينية ، و التي استفاذ
منها الارهابيون لصناعة قنابل و عبوات ناسفة و تفجيرها على الطرقات
· عدم
القدرة على استخدام اسلحة مؤثرة غير تقليدية بسبب تشدد القيادة على ضمان
امن الاطفال و النساء الذين استخدمتهم القوات المسلحة كدروع بشرية
· استغلال الشباب عبر فتاوى قبيحة تنسب لعلماء كبار
المبحث الرابع : ميثاق المصالحة الوطنية لاحتواء الازمة الامنية
يهدف
الحد من ظاهرة الارهاب ، اقتراح رئيس الجمهورية السيد " عبد العزيز
بوتفليقة " مشروع ميثاق السلم و المصالحة الوطنية ، الذي سبق من قبل بقانون
الوئام المدني سنة 1999.
شكل
هذا المشروع موضوع استشارة شعبية حول وقف المتابعة القضائية في حق اولئك
الدين وضعوا حد ا لنشاطهم المسلح و سلموا انفسهم منذ 13 جانفي 2002 و هو
تاريخ انتهاء اجل القانون الخاص بالوئام المدني شريطة ان لا يكونوا متورطين
في جرائم جماعية
في
يوم 29 سبتمبر 2005 توجه الجزائريون الى مكاتب الاقتراع و كان اغلب
المصوتون متضررون بشكل مباشر من تبعات الارهاب الذي كان يقتل بلا رحمة
افراد عائلتهم امام اعينهم في احيانا كثيرة ، و عبروا عن رفضهم لاي استغلال
داخلي او خارجي للماسات الوطنية و لكل محاولة ترمي الى المساس بمؤسسات
الدولة و تشويه صورة الجزائر في الساحة الدولية .
بلغت نسبة التصويت 97.38% و
بذلك فان الرئيس الجمهورية لم يحصل فقط على موافقة البرلمان الذي صادق على
القانون في شكل امر رئاسي و انما على ثقة الشعب الذي اعرب عن ارادته في طي
هذه الصفحة السوداء من تاريخ الجزائر ، و هي الخطوة التي كانت تشكل احد
الشروط الضرورية لتحقيق الاستقرار و التنمية الاقتصادية و الاجتماعية للامة
.
و بالتالي اصبح الميثاق نقطة بارزة في تاريخ الجزائر .(1)

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire